الذهبي

179

سير أعلام النبلاء

إلياس ( 1 ) ، وصلحت سيرته ، وأعتق أكثر مماليكه . وفي هذا القرب تمت ملحمة عظيمة بين ملك الترك طغان بالمسلمين ، وبين عساكر الصين ، فدامت الحرب أياما ، وقتل من كفار الصين نحو من مئة ألف ( 2 ) . وفي سنة خمس ظفر الحاكم بنساء على فساد ، فغرقهن ، وكانت الغاسلة لا تخرج إلى امرأة إلا مع عدلين . ومر القاضي مالك بن سعيد الفارقي . فنادته صبية من روزنة ( 3 ) : أقسمت عليك بالحاكم أن تقف ، فوقف فبكت ، وقالت : لي أخ يموت ، فبالله إلا ما حملتني إليه لأراه ، فرق ، وبعث معها عدلين ، فأتت بيتا ، فدخلت ، والبيت لعاشقها . فجاء الزوج ، فسأل الجيران ، فحدثوه ، فجاء إلى القاضي ، وصاح ، وقال : لا أخ لها ، وما أفارقك [ حتى تردها إلي ] ( 4 ) ، فحار القاضي ، وطلع بالرجل إلى الحاكم ، ونادى العفو فأمره أن يركب مع الشاهدين ، فوجدوا المرأة والشاب في إزار واحد على خمار ( 5 ) ، فحملا على هيئتهما . فسألها الحاكم فأحالت على الشاب ، وقال : بل هجمت علي ، وزعمت أنها بلا زوج ، فلفت في بارية ( 6 ) ، وأحرقت ، وضرب الشاب ألف سوط ( 7 ) . وولي دمشق للحاكم عدة أمراء ما كان يدع النائب يستقر حتى يعزله .

--> ( 1 ) " اتعاظ الحنفا " : 311 . ( 2 ) " الكامل " : 9 / 297 . ( 3 ) الكوة . ( 4 ) زيادة من " المنتظم " : 7 / 269 . ( 5 ) الخمار - بضم الخاء - من الخمر : ما يصيب شاربها من ألمها وصداعها . ( 6 ) حصير منسوج من قصب ، فارسية معربة . ( 7 ) " المنتظم " : 7 / 268 - 270 .